السيد المرعشي
75
شرح إحقاق الحق
أن دعوتكم فاستجبتم لي ، ( 1 ) ولأن دعاء الشيطان هو أيضا من فعل الله تعالى وأما الله فإنه يضطرهم إلى القبائح ولو كان لحسن من الكافر أن يمدح الشيطان وأن يذم الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : نعوذ بالله من التفوه بهذه المقالة والاستجراء على تصوير أمثال هذه الترهات ، فإن الله تعالى يخلق كل شئ ، والتعذيب مترتب على المباشرة والكسب ، وخلق الكفر ليس بقبيح ، لأنه غاية دخول الشقي في النار كما يقتضيه نظام عالم الوجود والتصرف في العبد بما شاء ليس بظلم ، لأنه تصرف في ملكه ، وقد عرفت أن تصرف المالك في الملك بما شاء ليس بظلم ، والله تعالى وإن خلق الكفر في العبد ولكن العبد هو يباشره ويكسبه ، والله تعالى بعث الأنبياء وخلق أيضا قوة النظر وبث دلائل الوحدانية في الآفاق والأنفس ، فهذه كلها ألطاف من الله تعالى والشيطان يضر بالاغواء والوسوسة ، فأين نسبة اللطيف النافع الهادي وهو الله تعالى بالشيطان الضار المضل ؟ ومن أين لزم هذا ؟ ( إنتهى ) . أقول قد مر مرارا وسيجئ أيضا أن الكسب لا محصل له ، وأن خلق الكفر قبيح ، ومن العجب استدلاله على عدم قبح الكفر بأنه غاية دخول الشقي في النار ، فإن الكفر لو كان فعل الكافر كما قال به أهل العدل كان أولى بأن يجعل ذلك غاية لدخوله في النار كما لا يخفى ، وأما اقتضاء نظام عالم الوجود للكفر فهو دعوى كاذبة لا يعجز أحد عن مثلها إذا فقد الحياء ونهى النفس عن الوقاء ( 2 ) ، وأما ما ذكره من أن